الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
45
شرح الرسائل
( في هذا المقام واستحسنه ، إلّا أنّه ) وافقهما في الجملة ، لأنّه ( صرّح بحجية ) الدليل ( العقلي الفطري الصحيح ) فالأسترآبادي والجزائري ، حكما بعدم اعتبار العقل إلّا في بعض الموارد كما تقدم ، ولم يفصلوا بين العقلي الفطري وغيره ، ولا بين الفقه وغيره ، وأمّا البحراني فحكم في الفطري بالحجية مطلقا ، وفصل في غيره فحكم في الفقه بعدم الحجية وحكم في غيره بمثل ما حكما به ( وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له ) . اعلم انّ العقل الذي خلق اللّه النفوس عليه ، إن كان خالصا عن كل وهم وخيال ولم يكن لشيء آخر دخالة فيه أصلا ، فيسمّى بالعقل الفطري أي الخلقتي الخالي عن عيوب الأوهام ومنه صدر الأحكام البديهية التي هي في غاية البداهة ، نحو لنا صانع ولنا وجود ، فإنّ الشخص لو جعل في واد فارغ عن كل شيء يحكم عقله هذا بأنّ له صانع ، وإن خلط له شيء آخر في حكمه أي كان حكمه بتأييد شيء ، فيقال له العقل بقول مطلق أي غير مقيّد بالفطري ، ومنه يصدر أكثر الأحكام المسمّى بالعقلية ، سيما الأحكام الصادرة من فسقة زماننا ، الذين يدّعون أنّ لهم عقل أفلاطون ، وبالجملة تمييز أنّ أيّ حكم صدر من العقل الفطري وأيّ حكم صدر من العقل المطلق في غاية الإشكال ، فكل يدعي عقله فطريا وعقل خصمه مخلوطا . ( ثم قال : لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم - عليه السلام - ) لأنّها توقيفية أي محتاجة باعلان الشرع ( لقصور العقل ) المخلوط ( المذكور عن الاطلاع عليها « فقهية » ثم قال : نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما ) أي المسائل التي ( لا يتوقف على التوقيف ) أي اعلام الشرع كالاعتقادات ومسائل أصول الفقه وغيرهما ( فنقول : إن كان الدليل العقلي القطعي المتعلق بذلك ) المسألة ( بديهيا ظاهر البداهة ) كقبح تكليف ما لا يطاق ووجوب شكر المنعم ، فإنّهما ( مثل الواحد نصف الاثنين ، فلا ريب في صحة